الشيخ محمد علي التسخيري

169

محاضرات في علوم القرآن

المحيطة بها كانوا يتعرّفون بشكل إجماليّ أيضا على محتوى النصّ القرآنيّ ومعطياته وأهدافه . ج ) الفهم المشترك للعادات والتقاليد العربية ، فنحن نعرف أنّ القرآن الكريم حارب بعض العادات والتقاليد العربية وندّد بها ، والعرب بحكم ظروفهم الاجتماعية كانوا على اطّلاع بما تعنيه هذه العادات وبالتالي على المفهوم الجديد عنها ، فمن الطبيعيّ أن يفهموا قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 1 » وقوله تعالى وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 2 » . وقوله إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ . . . « 3 » ؛ لأنّهم يعرفون « النسيء » « وإتيان البيوت من ظهورها » « والأنصاب والأزلام » كأمور كانت قائمة في المجتمع الجاهلي ، وكانوا يعيشونها . د ) دور الرسول صلّى اللّه عليه وآله في التفسير فقد كان الرسول الأعظم يباشر التفسير أحيانا في مجرى الحياة الاعتيادية للمسلمين ، فكان يجيب على الأسئلة التي تثور في أذهان المسلمين عن القرآن ومعانيه ، ويشرح النص القرآني في المناسبات التي يفرضها الموقف القيادي الذي كان يضطلع به الرسول من موعظة أو توجيه أو حثّ على العمل في سبيل اللّه والإسلام . وهذه العناصر في الحقيقة تمثّل ما كان عليه المسلمون من فهم ساذج للقرآن ، لأنّها عناصر كانت تعيش مع المسلمين في مجرى حياتهم الاعتيادية دون أن تكلّفهم مجهودا ذهنيا ، أو عناء علميّا .

--> ( 1 ) التوبة : 27 . ( 2 ) البقرة : 18 . ( 3 ) المائدة : 90 .